محمد بن جرير الطبري
415
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من رزق وعمل وأجل وخير وشر في الدنيا ، إلى أن تأتيهم رسلنا لقبض أرواحهم . فإذا جاءتهم رسلنا ، يعني ملك الموت وجنده = ( يتوفونهم ) ، يقول : يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة ( 1 ) = ( قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله ) ، يقول : قالت الرسل : أين الذين كنتم تدعونهم أولياء من دون الله وتعبدونهم ، لا يدفعون عنكم ما قد جاءكم من أمر الله الذي هو خالقكم وخالقهم ، وما قد نزل بساحتكم من عظيم البلاء ؟ وهلا يُغيثونكم من كرب ما أنتم فيه فينقذونكم منه ؟ فأجابهم الأشقياء فقالوا : ضَلَّ عنا أولياؤنا الذين كنا ندعو من دون الله . يعني بقوله : ( ضلوا ) ، جاروا وأخذوا غير طريقنا ، وتركونا عند حاجتنا إليهم فلم ينفعونا . ( 2 ) يقول الله جل ثناؤه : وشهد القوم حينئذ على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بالله ، جاحدين وحدانيته . * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قيله لهؤلاء المفترين عليه ، المكذبين آياته يوم القيامة . يقول تعالى ذكره : قال لهم حين وردوا عليه يوم القيامة ، ادخلوا ، أيها المفترون على ربكم ، المكذبون رسله ، في جماعات من ضُرَبائكم ( 1 ) = ( قد خلت من قبلكم ) ، يقول : قد سلفت من قبلكم ( 2 ) = " من الجن والإنس في النار " ، ومعنى ذلك : ادخلوا في أمم هي في النار ، قد خلت
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( التوفي ) ) فيما سلف : 11 : 409 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الضلال ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) . ( 1 ) انظر تفسير ( ( أمة ) ) فيما سلف ص : 405 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( خلا ) ) فيما سلف 3 : 100 ، 128 / 4 : 289 / 7 : 228 .